في قصة(الأموات يشعرون.. نيكروفيليا)
بقلم--أياد النصيري--العراق
*********************************************
هند العميد--كاتبة وقاصة وروائية--بكالوريوس هندسة--لديها الألمام الواسع والمكثف في مجال الأدب العربي وتعرف كيف تستعمل ادوات الكتابة في فضاء الحكايات والقص-- قبل الولوج إلى النص، لا بدّ أن نستقرئ عنوانه، فالعنوان يشي بالنص بأكمله، أو على الأقل، يحدّد لنا طريقاً يوجهنا نحو مغزى النص، ومضمونه، ويفتح لنا نافذة على آفاقه.
المبنية على الحدث، والشخوص، والفضاء، والمنظور السردي، والوصف، والصيغة اللغوية والأسلوبية، كما يبدو ذلك في قصة (الأموات يشعرون--نيكروفيليا) وموضوع الموت في نص الكاتبة (هند) له دلالة هامة، فقد أحدثت أثرا نفسيا في حياة المرأة مما جعلها تفكر في وجود الإنسان في هذا الكون ومصيره، فالمرأة تعيش تجربة بؤس داخلي رهيب نتيجة صراع النفس الحية في ظل بحثها عن حالة دائمة ومستقرة وكأنها تمني النفس بحياة دائمة تعتقد بأن الموت سيباغتها في يوم من الأيام ،فقد تركت فيها هذا الكابوس أثرا بالغا في حياتها الجوانية و البرانية، مما انعكس على نفسيتها فترى بأنها على إثرها ستصاب بعدوى الحزن و الألم بعدما كانت تنظر الى تلك الأنسانة الجالسة امامهاإلى نفسها بأنها الإنسانة البعيدة عن الموت ،إنها نظرة وجودية حادة ، نظرة تماه بين ذاتها ونفسيتها. وما يثير الانتباه هو اعتماد القاصة على السرد اللاحق الذي ينقل أحداث الماضي القريب0000
((شاهدت تلك الجالسة على المقعد المجاورِ لها كأنها شبح مُخيف، ملامح تبعد كل البعد عن انبعاث الطمأنينة لناظرها.
(كطفلة) في خريفها العشرين، مريضة بمرضٍ نادر أضمرَ نموها، وعبثَ برسمِ هوية وجهها.
ولأنها كانت تُدرك بشاعة الأنظار المُستغربة والمندهشة منها، اتخذت من النافذةِ، مهرباً لها.
بعد وقتٍ قصير، تمتمت مُستغفرةً من انتقادِها لمنظر تلك الفتاة وقررت أنْ تكون غيرهم))
ولابد ان نشير لبراعة التصور والتكثيف في كتابة النص لدى (هند العميد)
نعني بتكثيف القصة اختزال الأحداث، وتلخيصها، وتجميعها في أفعال رئيسية وأحداث نووية مركزة بسيطة--
أمّا في الهذيان فإن عمل العلاقة الرمزية ليس بغير مُستنكر في العقل فحسب، بل أن هذا العقل قد انحرف هو ذاته بالدرجة التي تجعله يرى مجرد التشابه تماثلا
تتعاقب الصور السردية لتجسيد معاناة المرأة ويعني هذا أن صورة الموت التي تتوزع عبر جمل بسيطة وامضة ذات محمول فعلي واحد، قد ساهمت - بشكل من الأشكال- في خلق القلق والتوتر ودرامية الموقف، وتأزيم المشهد الإنساني سوداوية ومأساة وحزنا.
يتبين لنا، من خلال هذه القصة، أن هذا النص قد استوفي كل العنصر الحبكة السردية التي تتوفر عليها القصة بصفة عامة، والقصة القصيرة بصفة خاصة.
((قالت بصوتٍ مُندهش وعينين واسعتين لحد الرعب هل أنتِ ميتة؟؟؟
استغربت من قولها، عقدت حاجبيها مستفهمةً.
ثم أستأنفت قائلة: الأموات وحدهم من يشعرون.. فَهم لا يُؤلمونا بكلامِهم ولا يحرجونا بنظراتِهم .. هل أنتِ منهم؟))
تنتهي بعض القصص القصيرة عند (هند العميد) بنهايات مسكوكة، وعبارات منسوجة قد تم صياغتها في شكل حكم وأمثال ونصائح وأدعية متسقة، تستعملها في قصصها الثرية لتقديم رؤيتها التراثية التأصيلية، كما وردت في جملها الأصلية وملفوظاتها الموروثة عرفا وصياغة وأسلبة . ومن الأمثلة الدالة على ذلك(التجربة اكبر برهان)
هذه الأسئلة وغيرها تجعل القارئ يفكر في تلك النهاية بل النهايات المحتملة المأساوية المؤثرة حقا، وهذا كله في نظري زاد في إدهاش النص وجعله مفتوحاً على المزيد من التأويل والتفسير وإلى إلهام الأقلام الموهوبة وتخيل نهايات أخرى للقارىء












0 التعليقات:
إرسال تعليق