الثلاثاء، 13 يونيو 2017

أياد حسين جاسم النصيري //// هند العميد --قوة التكثيف المباشر

هند العميد --قوة التكثيف المباشر
في قصة(الأموات يشعرون.. نيكروفيليا)
بقلم--أياد النصيري--العراق
*********************************************
هند العميد--كاتبة وقاصة وروائية--بكالوريوس هندسة--لديها الألمام  الواسع والمكثف في مجال الأدب العربي وتعرف كيف تستعمل ادوات الكتابة في فضاء الحكايات والقص-- قبل الولوج إلى النص، لا بدّ أن نستقرئ عنوانه، فالعنوان يشي بالنص بأكمله، أو على الأقل، يحدّد لنا طريقاً يوجهنا نحو مغزى النص، ومضمونه، ويفتح لنا نافذة على آفاقه.
 المبنية على الحدث، والشخوص، والفضاء، والمنظور السردي، والوصف، والصيغة اللغوية والأسلوبية، كما يبدو ذلك في قصة (الأموات يشعرون--نيكروفيليا) وموضوع الموت في نص الكاتبة (هند) له دلالة هامة، فقد أحدثت أثرا نفسيا في حياة المرأة مما جعلها تفكر في وجود الإنسان في هذا الكون ومصيره، فالمرأة تعيش تجربة بؤس داخلي رهيب نتيجة صراع النفس الحية في ظل بحثها عن حالة دائمة ومستقرة وكأنها تمني النفس بحياة دائمة تعتقد بأن الموت سيباغتها في يوم من الأيام ،فقد تركت فيها هذا الكابوس أثرا بالغا في حياتها الجوانية و البرانية، مما انعكس على نفسيتها فترى بأنها على إثرها ستصاب بعدوى الحزن و الألم بعدما كانت تنظر الى تلك الأنسانة الجالسة امامهاإلى نفسها بأنها الإنسانة البعيدة عن الموت ،إنها نظرة وجودية حادة ، نظرة تماه بين ذاتها ونفسيتها. وما يثير الانتباه هو اعتماد القاصة على السرد اللاحق الذي ينقل أحداث الماضي القريب0000
 ((شاهدت تلك الجالسة على المقعد المجاورِ لها كأنها شبح مُخيف، ملامح تبعد كل البعد عن انبعاث الطمأنينة لناظرها.
(كطفلة) في خريفها العشرين، مريضة بمرضٍ نادر أضمرَ نموها، وعبثَ برسمِ هوية وجهها.
ولأنها كانت تُدرك بشاعة الأنظار المُستغربة والمندهشة منها، اتخذت من النافذةِ، مهرباً لها.
بعد وقتٍ قصير، تمتمت مُستغفرةً من انتقادِها لمنظر تلك الفتاة وقررت أنْ تكون غيرهم))
ولابد ان نشير لبراعة التصور والتكثيف في كتابة النص لدى (هند العميد)
نعني بتكثيف القصة اختزال الأحداث، وتلخيصها، وتجميعها في أفعال رئيسية وأحداث نووية مركزة بسيطة--
 أمّا في الهذيان فإن عمل العلاقة الرمزية ليس بغير مُستنكر في العقل فحسب، بل أن هذا العقل قد انحرف هو ذاته بالدرجة التي تجعله يرى مجرد التشابه تماثلا
 تتعاقب الصور السردية لتجسيد معاناة المرأة ويعني هذا أن صورة الموت التي تتوزع عبر جمل بسيطة وامضة ذات محمول فعلي واحد، قد ساهمت - بشكل من الأشكال- في خلق القلق والتوتر ودرامية الموقف، وتأزيم المشهد الإنساني سوداوية ومأساة وحزنا.
 يتبين لنا، من خلال هذه القصة، أن هذا النص قد استوفي كل العنصر الحبكة السردية التي تتوفر عليها القصة بصفة عامة، والقصة القصيرة بصفة خاصة.
((قالت بصوتٍ مُندهش وعينين واسعتين لحد الرعب هل أنتِ ميتة؟؟؟
استغربت من قولها، عقدت حاجبيها مستفهمةً.
 ثم أستأنفت قائلة: الأموات وحدهم من يشعرون.. فَهم لا يُؤلمونا بكلامِهم ولا يحرجونا بنظراتِهم .. هل أنتِ منهم؟))
تنتهي بعض القصص القصيرة  عند (هند العميد) بنهايات مسكوكة، وعبارات منسوجة قد تم صياغتها في شكل حكم وأمثال ونصائح وأدعية متسقة، تستعملها في قصصها الثرية لتقديم رؤيتها التراثية التأصيلية، كما وردت في جملها الأصلية وملفوظاتها الموروثة عرفا وصياغة وأسلبة . ومن الأمثلة الدالة على ذلك(التجربة اكبر برهان)
 هذه الأسئلة وغيرها تجعل القارئ يفكر في تلك النهاية بل النهايات المحتملة المأساوية المؤثرة حقا، وهذا كله في نظري زاد في إدهاش النص وجعله مفتوحاً على المزيد من التأويل والتفسير وإلى إلهام الأقلام الموهوبة وتخيل نهايات أخرى للقارىء
Commentaires
سعد كاظم العيبي
تصوراوسع وابعدمن الخيال
Supprimer
Hind Ali
لك مني كل تحيةً تبلغُ مقامك عليا . 🌹
Supprimer
Hind Ali
شُكري وتقديري لقلمك الرائع سيدي ... أتمنى ان أكون على قدر مسؤولية هذه القراءة الكبيرة . 🌹
Supprimer
جلال ساجت
هنيئا للقاصة هند العميد هذا الإطراء من أديب كبير وناقد متمرس بمستوى الاستاذ إياد النصيري وعندما علقت قبل أيام عن تغيير الاسم الى هند العميد قلت سننتظر نتاجاتها الرائعة لأنني أعرف ذائقة الاستاذ إياد ودقته في الوصف والتعليق فهو أديب عرفته منذ سبعينيات القرن الماضي مبروك للقاصة هند العميد والى مزيد من التألق والإبداع ..مع تحياتي للناقد والكاتبة
Supprimer
Hind Ali
أحترامي من بعد تحيتي لجنابكم المحترم .. ويعلم الله كم زادني هذا النقد شرفاً ومسؤولية .. ان اكون على قدر احرف كاتبها الكبير 🌹
Supprime
أيثار عيسى أمير
جميل جدا ان نقرا هكذا نص ققصي متكامل --لاول مرة نقرا لقاصة متمكنة من كل ادوات الكتابة ليس لانها من جنسي بل تاملت كتاباتها بشغف واختيارها لمواضيع عميقة وفلسفية وبهذا تكون هند العميد قاصة جيدة ومتمكنة في السرد والتكثيف المباشر في نصها هذا--احي استاذنا القدير اياد على اختياره لهذا القصة الجميلة===
Supprimer
Hind Ali
أيثار .. قد أثرت كلماتكِ بعمق أحساسي وجعلت من مسؤولية قلمي أعمق وأخطر بمئات المرات .. لقد حفزتي فيَّ حذر لايجابههُ حذر لأرضاء ذائقتكم الادبية .. فلكِ مني أنحناء قبعتي أحتراماً وأجلالا. 🌹
Supprimer
نوال أحمد ألناصر
شكري وتقديري لهذا الاختيار الادبي للقصة القصيرة من الاستاذ اياد النصيري الذي طالما عودنا على جمالية اختياراته---هند العميد قاصة متمكنة في كتاباتها الابداعية رغم انها كاتبة واعدة ظهرت على الساحة الادبية---وادهشتني بقصتها لانني اول مرة ظننت انها رمزية ولكني تمكنت من فك رموزها والغوص في متن النص--شكري لها اولا وبورك حرفها وشكرا للاستاذ اياد النصيري لهذه القراءة الجميلة
Supprimer
Hind Ali
سيدتي .. يُسعدني ويخيفني حقيقةً مسؤولية أرضاء ذائقتكم الادبية مستقبلاً .. فمعلوم ان الوصول للقمةِ سهل الاصعب هو الحفاظ على البقاء عالياً دون انحدار للمستوى .. أسأل الله ان يجعل من قلمي ، بئراً لايجف لارضائكم .. الف تحية لحروفكِ العميقة . 🌹
Supprime
امير اسعد
تلك القصة من عنوانها الجميل تشد القارىء للبحث والقراءة بأمعان-- وكم كانت في التصور والبلاغة والسرد وتراكيبها جميلة متماسكة--بارك الله بالكاتبة وبورك لهذا الجهد الادبي للناقد اياد النصيري
Supprimer
Hind Ali
استاذ أمير .. جعل الله لك نصيبٌ مما تمنيتهُ لي من التوفيق .. وأشكر ملاحظاتك القيمة والقديرة .. واشكر اهتمامك بقصتي المتواضعة . 🌹
Supprimer
أيثار عيسى أمير
انتظار الاديبة سهاد عمري --لقراءة القصة وابداء رأيها --وقراءة النقد المكثف --ويهمنا ملاحظاتها-تحية شكر وعرفان---
Supprimer
Hind Ali
يُشرفني ويسعدني .. وحقيقةً يرعبني ايضاً . اتمنى ان اكون عند حسن ذائقتها .🌹
Supprime
سهاد عمري
كل الشكر والامتنان لكم جميعا ....من خلال قراءتي للتص النقدي للقصة شعرت ان هناك شوق يسكنني لاقرأ القصة كاملة شعرت انها تحمل معاني دفينة لن اتوصل اليها الا عند توغلي في قراءة القصة اتمنى ان تمدوني بها لاستمتع بقراءتها وبعدها ابدي رايي عن بينة مع العلم اني اتوقع انها مشوقة جدا

Répondre
4
2 h
Modifier
Hind Ali
مع أمتناني المُسبق ..
قصة قصيرة بعنوان

(الأموات يشعرون.. نيكروفيليا)

شمسٌ مُفرطة الحضور، ومرحبون بها يتثاقلون الضيافة بوضوح. 
زحمة سير كأطفال مشعوذي الحركة لا انتظام ولا احترام لأدوار بعضهم البعض.
مُسرعة هي كعادتِها، جُل أمانيها أنْ يحالفها الحظ بالحصول على مقعدٍ مؤجر يوصلها الى حيثُ واجبها الرسالي الآخر. 
يدٌ تَمتدُ لها كمنقذٍ لغريق وسط أمواج اللاهثين، لتأخذها إلى عالم فوضوي آخر كان ينتظرُها تحت سقف الباص.
بعد جُهدٍ جهيد، يدٌ أخرى تُلوّحُ لها بالإنقاذ، لكن: 
هل كُل يدٍ تصدُق النية لله.. أم (موقفٌ حسنٌ والمرادُ بهِ خبث)؟
هذا ما تساءلت عنه في سرِ نفسها بعد أنْ قبلت دعوة تبادل الأدوار وشاهدت تلك الجالسة على المقعد المجاورِ لها كأنها شبح مُخيف، ملامح تبعد كل البعد عن انبعاث الطمأنينة لناظرها.
(كطفلة) في خريفها العشرين، مريضة بمرضٍ نادر أضمرَ نموها، وعبثَ برسمِ هوية وجهها.
ولأنها كانت تُدرك بشاعة الأنظار المُستغربة والمندهشة منها، اتخذت من النافذةِ، مهرباً لها.
بعد وقتٍ قصير، تمتمت مُستغفرةً من انتقادِها لمنظر تلك الفتاة وقررت أنْ تكون غيرهم . 
أخرجت من حقيبتِها قطعة شوكولا قد نال منها حر الشمس مناله، 
منبهةً إياها بضربةٍ خفيفة على كتفها الأيسر...

متوجسة هي ، خائفة أنًْ تكون المنادية أخطأت العنوان بتلك التنبيهة. نظرت إليها من انعكاس صورتها على زُجاج مهربِها، لتتأكد إنْ كانت المقصودة، قاصدة.
ابتسمت وأَكدت لها مبادرتها، وكأنها تعتذر الى الله من وسوسةِ خناس أصابها للحظات. 

أدارت رأسها بصعوبة وكأن التشنج أخذ ينحتُ من رقبتها تمثالاً لجهةٍ دون غيرها لطول هربها من أعين الفضوليين.
قالت بصوتٍ مُندهش وعينين واسعتين لحد الرعب هل أنتِ ميتة؟؟؟ 
استغربت من قولها، عقدت حاجبيها مستفهمةً.
ثم أستأنفت قائلة: الأموات وحدهم من يشعرون.. فَهم لا يُؤلمونا بكلامِهم ولا يحرجونا بنظراتِهم .. هل أنتِ منهم؟؟ 
أدركت أن الأمر لا يقف عند هذا السؤال؛ بل تيقنت من أن (التجربة خيرُ برهان).. فالمجتمع جعلها تُصاب بالنكروفيليا.

هند العميد ...٨/٦/٢٠١٧

Répondre
1
2 h
Supprimer
سهاد عمري
سيدتي الجميلة انتظري ردي....تمنياتي بالتوفيق

Répondre
1
2 h
Modifier
Hind Ali
سهاد عمري لك نصيبٌ مماتنيتهُ لي .🌹

Répondre2 h
Supprime
أيثار عيسى أمير
شكرا للمبدعة سهاد وفقك الله وصيام مقبول

Répondre
3
2 h
Supprimer
سهاد عمري
كل الشكر لروحك حبيبتي ايثار تقبل الله منا جميعا

Répondre
2
2 h
Modifier

امير اسعد
الاستاذة سعاد--- يهمنا رأيك--تحياتي

Répondre
3
2 h
Supprimer
سهاد عمري
ان شاء الله سيصلكم

Répondre
2
2 h
Modifie
نوال أحمد ألناصر
الاديبة والكاتبة المميزة سهاد عمري-- نعرف ان الاستاذ أياد النصيري متمكن جدا ولديه ادواته النقدية--- وكونك اديبة مرموقة وناحجة مشاركتك الفاعلة تزيد من تالق الكاتبة هند العميد وهي على مااعتقد واعدة ولديها معرفة في كتابة مثل هذه النصوص--لك شكري وجل تقديري

Répondre
3
2 h
Supprimer
سهاد عمري
ان شاء الله بعد قراءتي للقصة ساوافيكم بردي حبيبتي نوال

Répondre
1
2 h
Modifi
سهاد عمري
من خلال هذه القصة توغلت الاخت هند الى باطن الخيال التي تحزنه مشاحنات الحياة ودكتاتورية الظنون من بلورت الفصول ومن خلال مرآة الذات نحتت صور الحياة هربت من احزانها الى شوارع الوجع ولبست من خلال التمني جلباب الامل كي تقاوم مجتمع نظرته أحر من شعاع الشمس يذيب براءة النبض ويحيله الى محطة التأمل فالعيون اللاسعة لها سم الالسن تحيل صدق النوايا الى مقبرة الغيبة تقف شاخصة حين تعقد الظروف حاجبيها فتمد يد الصلح مسلمة للألم فلا شيء يغنيها عن السؤال غير برهان التجربة في لوح المجتمع ...... هذا ردي البسيط

Répondre
4
1 h
Modifier
امير اسعد
احسنت وأبدعت ---وتألقت في رايك السديد

Répondre
1
1 h
Supprimer
سهاد عمري
كل الشكر لروحك دمت باحترام ورقي

Répondre
1
1 h
Modifier
Hind Ali
سيدتي سهاد عمري .. من بعد تحية أجلال لقلمك الموقر .. أُحب وبكل تواضع ان أوضح شيء بسيط  ، قد يجعل من خلط الأمور والتصورات ، واقع حال، ان القصة بسيطة جداً ، وأهتمت بضواهر ألأمور كما بواطنها ، أي : ان الشرح أبسط بكثير مما راح البعض بتفسيراتهِ الفلسفية ،، وسأكتب على حسابي الشخصي شرح مكثف ومفصل ، لمعنى ومغزى القصة .. لكِ مني كل الود والاحترام .🌹

Répondre1 h
Supprimer
سهاد عمري
سيدتي الجميلة روحا وقلبا ان قصتك اعمق من قرائتي المبسطة البسيطة هو رأي من وجهة نظري ويظل الأصل عندك ففي الكتابة تتعد الاراء ويظل صاحب النص هو صاحب النبض الأصلي ...سيدتي ان شرحتي القصة ضاع جمالها اتركي للقارئ مركبه الفلسفي ليسافر به نحو شواطئه ...مع تحياتي واحتراماتي
Modifier
Hind Ali
سهاد عمري عجز لساني عن وصف حكمتكِ ورقيّ منظورك الادبي .. اقسم لكِ سيدتي اني كتبت شرح مفصل للقصة مبسطة لمغزاها ومعناه الاصلي .. لكنني لن أفوت نصيحتك العميقة والرائعة كما هي روحكِ . فشكراً من القلب .🌹

Répondre
1
18 min
Supprimer
سهاد عمري
وأنا أعجز أمام روعتك وجمال روحك وطيبة قلبك
Modifier
أياد حسين جاسم النصيري
قراءة مبسطة احتوت المعنى لمتن النص ورأيك الجميل لهذه القراءة زادني إيمانا بجمالية حرفك--وأنا بدوري أشد على يد الكاتبة هند التي اعجبني تصورها وخيالها الواسع وهي تنتقي مواضيع قصصها من رحم المعاناة للواقع المرير في نصها هذا واتمنى ان ترفدنا بما هو أجمل -- شكري وعميق تقديري لشخصكم الكريم أختي المبدعة سعاد سالم (سهاد عمري)

Répondre
2
1 h
Supprimer
سهاد عمري
شكرا لرقي ذوقك دمت بحس وجمال قراءتك مهما كان رايي لن يكون بجمال نقدك

Répondre
1
1 h
Modifier
نوال أحمد ألناصر
جميل تصورك وسعة خيالك وقراءتك القصيرة زادت من تشجيع القاصة هند العميد--وهذا رأيي واحترامي لقلمك وحروفك النابضة بالدفء والأيمان--شكرا لك

Répondre
2
1 hModifié
Supprimer
سهاد عمري
يسعدني رايك حبيبتي دمت بروعة وألق

Répondre
1
1 h
Modifier
Hind Ali
شكراً للاخت نوال أحمد ألناصر متابعتها الكريمة ... ( هند ألعميد) وليس (العقيد) . تحيات ودٍ وأحترام .🌹

Répondre1 h
Supprimer
نوال أحمد ألناصر
اختي المبدعة هند شكرا لحرفك ساصحح الخطا

Répondre
1
1 h
Supprimer

0 التعليقات:

إرسال تعليق