الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017

سهاد عمري *** و للوفاء كبرياء


*** و للوفاء كبرياء ***
*** * ***
ـــ بعد طول انتظار بجفون الغياب
التقيا.......
نظر إليها....
بعد التحديق لها بعيون الشفقة
سألها :
ماذا بك !؟...
قالت :
وماذا بي !!!؟؟؟...
قال وهو محدقا....
وكأنه يراها لأول مرة
في حين هي لا ترى ولم تر غيره
ما بك؟.....
قالت بي.... وما بي...
قال :
قد أكل الدهر منك الكثير
سكتت وخناجر الحسرة تمزق أحشاء أشجانها إربا إربا
ورياح الحنين تلتهب بداخلها تحرق هشيم الأشواق بأنواعه
نظرت إليه كثيرا وقبل أن تنطق....
شعرت بحشرجة الموت في احشائها
تبسمت لتخرس زفرات تنهدها
لملمت أوجاعها لتخفي ندوب الوقت من جراء أشواك السنون
أرتدت جلباب أنوثتها وشدت حزام أحاسيسها....
تزينت بكحل قوتها وركبت صهوة عاطفتها...
وضعت تاج عفتها على رأس أنفتها....
جلست على كرسي عرشها وقدت مشاعرها....
لبست خاتم كرامتها ومسكت بصولجان الكبرياء.....
رممت أوجاعها وتحدثت معه بعنجهية...
سألته قائلة:
ما الذي جاء بك ؟!...
أ جئت لتسألني عنك بعد أن تجاهلت شيبة حبي
بعد أن مكنت الضعف مني....
بعد أن تركت نيران الأشواق تلتهم شبابي
هل جئت تشتم عبير عودي الحامل لشمائل صبري
لقد جئت بعد أن كسر الحنين ظهري....
وأنا من أحببتك وأحببت معك طهري
يا من رضيت بك أرضي وملكتك تراب سهدي
يا من نصبتك وطني وأهديتك عمري...
إن كنت جئت لتسالني عني...
بعد الآن ما عاد يغريني سحرك
ما عدت أهاب رماح رمشك
فقد أغلقت الجيوب الأنفية لمأقي فوادي
رؤيتي لك سدت سدود الترقب المترقب لعودتك
يا أيها الحاضر الغائب ما أجملك في عيون الغياب
يا من كنت القريب البعيد بحضورك انتهت دروب الخيال
سأصافح الواقع فيك ببون الاحلام
لأصحو من غيبوبة بعدك بمتاهات العتاب
سأسال طيفك عنك كل ما مر بي بريق من الذكريات
سأخبره أنك من سكن الديار ...
وأني من تعطرت بك في غفلة عن الأحزان
سأقرأ له بعيون الحروف
كيف كنت أكتبك........
بأجمل العبارات عبر العبرات مع أحلى الكلام
سأعلمه أنه في حين كنت أنا أنحتك نحبا
كنت أنت تتنفسني هجرا بخطوات الاهمال
و بعد أن شاخت أشواقي وهي تعبد طرقاتها إليك
كنت تتناسى مناسبات انتظاري ولوعة وحشة الدجي
لطفا....
أخبره أنت...
قل له كيف قتلتني عندما بعتني للزمان ....
إن كنت لا تقوى على أخباره عن خذلانك لي
سأقول أنا لطيفك و لكل العباد
ها قد عاد .....
عاد ليجدني وقد طهتني الأيام طعاما للسنين
والدهر شاهد على مر الصمت كيف كان قائما
سأتلو صبري وأمزق صمتي وأنسى الليل الساهر
لن أبكي جرحي ولن أشكو للفضولين وجعي
فقط سأقول لكل الأوتار التي كانت تعزفك
أنه عاد ليسألني عني وقد نهشتني الأكاذيب
ولم أعد أغني للانتظار والتمني
سأكتفي بي... فما بي يكفيني عنك
وسأظل أحتمي بالحنين من باب الكبرياء
حين تعزفك الأشواق على أوتار الوفاء
#سهاد_عمري
سعاد سالم عريبي

0 التعليقات:

إرسال تعليق