((هنا شط درب لم يستقم
هناإشراقات فجر
يظل بعد القحط
هنا قلب سمرا
دعوة كل ذي ضمير نقي
أن يستجيب القدر
فنلتقي)
لنقف في فضاءات تتسع كلما ضاقت المفردات والتراكيب ، الصومعة التي افرزت انبعاثات لغوية ومشاطرات --شاعرة تمتلك كل الادوات التي تستطيع من خلالها التحرك ضمن خطوط متعرجة اذن /هي شاعرة لا تعرف الهدوء ، شاعرة تتحرك في مضامين شعرية ضاجّة التي لا ولن تستطيع سبر اغوارها إلا بالاقتراب من كتاباتها الشعرية ، لتجدإنسانة تتكامل لديها كل المفهومات والرؤى الشعرية ليس تحايلاً بل الملكة والموهبة التي انسابت من بين اناملها لتغص بهذا الكم الهائل من المفارقات الذهنية والتناقضات التي ترسم خطوطا ً متناهية الصياغة الفنية وكأنني في ورشة رسم صغيرة في مساحتها .. كبيرة في نتاجاتها ، تضخّ كل ما يجذبنا ، الى عالم مملوء بالصخب والجنون
*******************
و..تقول شفتايّ أنَّاكَ.
يلقي عليّ القمر ترهاته
يشاركني نبيذ الغياب
يغفو الفجر على صدري
تتكاثف قطرات مطر
تأبى أن تهجرني..
في ذاكرة سمر سيدي
صهيل ألف غصة
***********************
شاعرة عربية سورية بعيدة عن حبيبها وعشقها الأبدي تناجيه بالحنين والشوق اليومي والذي يحيط بها وهي تتوق لملاقته والأرتماء في حضن حبيبها الدافيء تحفظ معالمه وبصماته وجماله ترسمه في حرفها تضمه الى قلبها وتحضنه وتقبله كلما تذكر اسمه ( الا وهو ( الوطن)) تنتمي بشعرها الى الحداثة الشعرية وتمتلك ادوات شعرية فريدة ، من خلالها تبحر بصيرتها نحو الابداع واتخاذ السبل الامثل في ايجاد القصيدة وحضورها المستمر ، وفي ظل هكذا نظرة تغدو التجربة الكتابية، سواء أكانت إبداعاً شعرياً أم نثرياً، تجربة وجودية، وتغدو الكتابة / النص مشاركة في الحياة (تجربة وجودية) تتجاوز إطاري الذاتية والموضوعية، إلى تقديم تصور أوسع لطبيعة الفن وماهيته، وطابعه الوجودي.وهو تصور قائم على رفض التعامل مع العمل الفني باعتباره شيئاً لا علاقة له بالعالم، ولكنه تؤمن باستقلال العمل الفني بنفسها وهذه خاصيتها الأساسية، وهي في هذا الاستقلال لا تنتمي للعالم بل العالم ماثلٌ فيها، حيث إنها هي التي تفصح عن نفسها
******************************
تلدغني بشوق إليك ياوطني
تسلمني للحزن ..
فأكتشف الفرح في حقيبة
تترقب تذكرة سفر ..
أفتحها وأغلقها بتأنِ
ألتحف برد الشتاء
وهواء الصيف الجاف..
وأضبط ساعة الوقت
فموعد جوعي أزف ..
و..أفتقدك ..
بكل وحشة العمر
بكل حلم التمني ..
أتسلق مدارات الدهشة
كأنثى خرافية
تعبر جسدها اللهفة ..
أصيخ السمع ..
لحوارٍ بين النوارس والبحر
يشبه حبيبي لغتنا...
هنا في منفاي السخي
بنيت قلعة تصوف
وأبقيتك معي ..
روحي تهاجر وتعود
تزقُّها القصيدة ..
وأجزم أني في كفكَ
وردة حمراء يتيمة ..
هشاشتنا لؤلؤتان خاسرتان..
انجبتنا الريح في حضن غيمة
على دفعتين ..
يسكننا عشق استثنائي
كما نهاوند ووتر ..
كما عشب ينتظر المطر ..
أنا و..أنت زائلان
يعمدُّنا الحب ..وغائبان
وحدك خالد فينا
ياوطن
****************************
الشاعرة غزيرةالثقافة ذو امتدادات عميقة (حاصلة على شهادة البكالوريوس أدب فرنسي تعشق الفلسفة والتاريخ) تفجر مفردات اللغة لتصوير افكارها وترتكز على فلسفة عميقة غنية تخرجها من القول الضحل الفاني الى القول العميق الخالد وبالتالي فالشعرعندها أغنيتةفي ساعات البعد وفي لحظات تأملها كما ترسمه هي في حياتها اليومية فهو عندها فيض تلقائي للمشاعرالقوية يأخذ أصلَه مِنْ العاطفة المتأملة ولكنه ليس غارقاً في طين الموت والعتمة والشهوة إلى حدود فقدان الرجاء من انطلاقة متألقة له فالشعر حياة تجدّد فينا الرغبة في الحياة، وتدفعنا في تيار الحب إلى مزيد من الحب
هكذا هي الشاعرة (سمرا ساي)
*******************************
ضممتك إلى صدري سنين
أنت عني غافل..
أحُبُّكِ"
كلمة مقطَّعة الحروف
رأيتها على الصفحات
كما غانية
تُطَارد من المقاهي
من أرصفة الشوارع
والحانات
منقوشة بالخط الأحمر
بحبرٍ سري معكَّر
كما لاهية
أشتاقكْ الآن
بألم أليف يقتصُ مني
على جبيني موشوم ثغرك
بصمت حنون
******************************
.وماالحلم فهو الكنز الثمين والوجه الآخر الحقيقي للواقع الإنساني وطالما حلم الإنسان منذ أقدم العصور، فالشعر حالة صوفية تتأرجح بين التأمل والحلم فالإنسان بطبيعتة حالة مركبة من المشاعر الرومانسية والألم الواقعي والرموز السيريالية والقلق الوجودي,سمرا عاشقة عاشقة بروحها وفكرها ومشاعرها ووجدانها ترسم حرفها بجمال وتنتقي مفرداتها بحذر كي تنتج نص معافى فالإنسان إذن حالة تجمع بين حالات متناقضة والشاعرة عرفت كيف ترخي عنان قصائدها فتخرج عفوية حصيلة ثقافتها الأنسانية ومشاعرها مركبة بقولبة ابداعية، ،هكذا هي القصيدة عند (سمرا)فهي كائن حي الجسد والروح فالبناء الشكلي البنيوي والبياني يشكلان معاً جسد القصيدة أما روح القصيدة فهي الصدى الذي يبوح باسرار روحها الشاعرة ورؤاها
****************************
على طاولةِ أمنياتي
كوبٌ فارغ ..
وقلبٌ استقر في وريدٍ غامض..
قصة رمش حالم
يترقبُ قطاراً مغادراً
إلى الشامْ ..
عندما أخبرتك ذات يوم
" أحُبُّكَ ياعنيد
أضحى نبضي رهين المطر..
والحب أخذ شكلاً آخر
بجمالِ الخيال والصور
تحولتُ من سنجابٍ لمهرة
وبجعة تتسلقُ الشجر..
مزَّقتُ هويتي
كتبتُ عنوانكَ بجوازِ السفر ..
**********************************
فعندما يتسع وعاء الحب في القلب يضيق وعاء الأحاسيس والمشاعر فتمتلئ العواطف بالدفء والحرارة ، فتأبى أن تستقر في جوف المحب فيوسم بالتمرد والعنف المباغت ، لتنطلق عنيفة تعبر عن سلوك العاشق المشبع بالانفعال والتوتر والبوح الحارق ، متخطياً حدود المجتمع وضوابطه إلى أن يوصف هذا العاشق بالجنون
إن القارئ لنصوص الشاعرة يستشعر في إيقاعه عنفاً واندفاعاً وجرجرةً للنَّفَس، كأننا أمام محركٍ ينتج الجمل الشعرية، فتأتي متدفقة، وكأن جملة تدفع جملة، وهي حركة إيقاعية مواكبة لفعل البحث والترقب والإلحاح في الطلب، كما أنها مواكبة لانسدال ستائر الظلام المتسارعة والمتراكمة، حتى ليشعر القارئ بلهاث محايث مبثوث في ثنايا ما يقرأ، فهل هذا اللهاث هو للقصيدة أم للذات؟
لقد أنهكتْ القصيدة الشاعرة، حاولت أن تغنيها فاصطدمت بضياع اللغة، فتّشَت عنها في الذات ولم تجدها، واتسعت ببحثها في القوم وفي التاريخ وفي الماضي وفي المستقبل ولم تجدها، وطاردتها في العدو وفي الربيع العربي ولم تجدها، ونقّبَت عنها في شعر ما بعد الحداثة فوجدهتا أوفيليا حارقة للفراشات وخائنة للقصيد ونابتة في الفجيعة فتبرَّم منها، واختارت خوض المعركة بمفردها، وفتشت عنها في الإنسان والكون فكان الظلام أحلك من أن يشرق نور جمرتها، وانتهىت عند الانطفاء المرير لوَهَج جمرة اشتعلت في الذات حلماً ورغبةً ثمّ خبتت في سكون، وكان الاحتراق عميقاً وغائراً، لم تجد ما يرويه سوى سراب متراقص لا يطفئ غُلّة، ولا يثمر غير حقيقة حارقة: أنْ لا قصيدة ممكنة، فشعاعها تحطم على مذبح الواقع والوجود. ونبعها غاض في الظلام والموت والنار والدمار. وهل بوسع الوردة أن تزهر في الدمار؟
كلمات من محض الخيال
خربشة أصابع عذراء
———————————
كعادتي..
أجلس خلف جسدي
أعض ليلتي ..
أعبئها بأصابع عذراء
خوفاً من فراق..
فيسقط صوتي
يتحول شجرة في غرفتي
ظلها أنت ..
أبقى
فوق سرَّة اللحظة الخالدة
متهمة بسوء اللفظ..
محتال حبيبي أنت
تبتزني بكلمة ..
” أَحِبِّك ”
فأدع طيفك يشربُ من روحي
وأشعر أني قصيدة خالدة
تؤكِّدك و..تؤكدني ..
على كتفي ألف قوس قزح
قدماي الناعمتان تنتعلان ضوء القمر
شعري شمسٌ تشرقُ في الليل
أهدابي دمشقية
وثغري فستقُ حلبي ..
أخرجُ من فصلِ الأقاويل المغبَّرة
وعلى هسيس خطى الزينة
أهفو إليك بأنوثةٍ جارحة
أرضي رغبتكَ في قتلي
وأطعنك بقرنفلةٍ حمراء
أجمل منك و..مني ..
فجأة …
تسكنني كلّ نساء الدنيا
أدخلُ بها جنة مؤقتة..
أغوصُ في لزوجةِ السُّكَر
أتمرَّغ عاريةً عند لقاءنا
صراخي يصبحُ عصفورة تغريد
خصري في حضنكِ يتكسَّر
فأنتمي حبيبي
إلى قططِ البراري
وشوشة و..خربشة..
أموء سعيدة ..لا أقْهَر
و…
أقفل بوابة الزمن
—————————————
((آآه ياشام)) نص آخر نجد جمال المفردة والحس الوطني فيه حيث في متن النص نجد ان الشاعرة تكثرمن استخدام الالوان الأبيض-والذهبي- والأزرق- والأسود والأخضر والاحمر بكل ما في هذه الالوان من رمزية نفسية تعكس ما في داخل الشاعرة من اختلاجات واحاسيس ومشاعر كامنة. وهذه الالوان لم تاتي اعتباطية بل لها المعنى الذاتي والروحي في ابراز اللون وماهي وظيفته فهي تبدء باللون الأبيض وهو لون النقاء الناصع قميص نومها وصفاء روحها النقية-وهو يمثل عندها-اللطف، والتبجيل، والحياة، والبساطة، والنقاء، والأمل،
في سنابل القمح باللون الذهبي----عند انبلاج الفجر--
وتحتار ايهما تختار من خزانة ملابسها وتصاب برمد الاخضر واعطت للون الازرق اهميته حيث يرمز اللون الازرق الى الحقيقة بايجابيتها ونورانيتها في عالم الانسان.
وهنا يمثّل الحنين الى شفق ازرق في فضاء الزمن تتوق الشاعرة(سمرا عنجريني) للوصول الى الضياء العاطفي والفوقية الفكرية حيث يرمز الى الهدوء واطمئنان النفس على صعيد التفسير النفسي لا سيما وانه يقرن اوتوبيا الممات باعتبارها رمزا للجنة في العالم الآخر مع الشفق الازرق رمز الامل في الوصول الى مبتغاها في تحقيق السكينة والسعادة . وكأن شوقها او تلهفها الى الاستنارة العاطفية والفكرية يؤرق كيانها ويستحوذ على مخيلتها ومن ثم اللون الاسود ياخذ مساحته في رؤية الشاعرة وهو سيد الالوان هو رمز الاسى والحزن وفيه ايماءات الى ضرورة تغيير اسلوب الحياة --اللون الأحمر هو لون التوهج والتهيج يدل على الحب، والإثارة، والحرارة ، والعاطفة وقد شكل نصها الزاهي بالالون لوحة تشكلية بلون جمال وطنها حيث حفل هذا النص بما يمكن تسميته بالصورة
التشكيلية التي تتميّز بأنها كثيرةُ الألوان ، تستفزّ النشاط البصري للمتلقي ، وهـي مكثفةٌ باعتبار أن مساحتها ضيقة ، وكأني بالشاعرة (سمرا)- من خلال ذلك - تهندس المكان ، أو كأنها ترسم على الورق بالكلمات . فعلى الرغم من مساحة الصورة المكانية الضيقة فإن فضاء النص واسع . وهي تستخدم كافة إمكانات هذا النوع من الصور لرسم التجربة ، مثل : التشبيه التشكيلي ، والسرد التشكيلي . ولا بد من التأكيد هنا أن الصورة في أغلب النصوص تقع ضمن المعاينة البصرية والمفارقة اللونية وهي جميلة المعاني والرؤية الذاتية ،
إن ما يثير الانتباه في التجربة الشعرية (لسمرا ساي )هو نوع من الانجذاب للعذاب الروحي والقلق الوجودي المهيمن على الذات الجريحة، التائهة، الغريبة، المحترقة، ومن ثم تنصاع الشاعرة إلى تجسيد هواجس هذه الذات ، إذ لا تجد ضالتها إلا في تأجيج مواجعها وهي تجابه التوحد بالظلام والسواد والانطفاء والصمت والموت، ومن ثم يصبح ضمير المتكل هو الطاغي على مجمل هذا النص عبر صيغة الفعل المسند لضمير المتكلم وخصوصا في هذا النص((أبتدأ- أزيل أسأل أفتح- أشتاق- أحتار-أختار-أضرب أتنقل=أضيف--أخرج)
هكذا تصبح ملفوظات القصيدة موصولة بذات منكسرة باعتبارها سيدة الخطاب ومصدر إنتاجه.تقول الشاعرة في مطلع النص
مع هديل اول حمامة شوق ..كانت كلمات
( آآه....شآم )
--------------------------------
لأعبر من حلمي
ابتدأ باللون الأبيض
قميص نومي
فلة نقاء تنام في حضني
أزيل ستائر الليل ..
أسأل خالقي..
كيف حالك ياوطني
أفتح خزانة ثيابي
تصيبني الألوان بالرمد
الأخضر
غابات "الفرنلق".. أشتاق
سنابل القمح الذهبية .. أحتار
الأزرقُ بحرٌ رمادي الحب
مده وجزره ..نبضٌ خفاق..
في يدي ثوب أحمر
لونه دموي..رائحته الصندل
مثلك حبيبي ..أفَّاق
أختار الأسود
و..أتنقل بجناحي عصفورة
تتلقط حبات حنطة
ترافقني أقحوانة ندى
تنبئني عن غدي
عيناك اللوزيتان
سيفان دمشقيان إليهما مرتحلي
شآم...
و يهطل مطر صيفي
لازمن له ..لا عمر
تصيبني رعشة فرح
معجونة بطين حزن
ايكون كفني في وطني..!!!؟ ؟
أضرب الأرض بقدمي
طفلتي تمازحني وتبتسم
أنت جميلة يا أمي
كأنك ازددت طولاً
شيء فيك تغير
وآخر باق ..باق لايتحول
دقت ساعة الصفر
كلما فتحت جرحي
يتكسر رمشي
فأغسل وجهي
بصابون مقصلة
أرمي بقبلة غريبة
إلى حقيبة سفري
مغلقة منذ أمد
أضيف إليها مظروفاً
عنوانه...إلى دمشق
المرسل ..سمراااا..
(( اشتقت ..اشتقت
أخرج من بيتي
يصفعني الباب
(( آآااه ياوطني ))
****************************
إن الغربة تيمة حاضرة بكل ثقلها في التجربة الشعرية لسمرا عنجريني في بعص نصوصها الشعرية إذ تكاد تكون اللحمة الأساسية في نسج خيوط أكثر من قصيدة، وهي حريصة فيها على تكثيف دلالات الغربة بشقيها: المادي حيث تتراءى في: (الجدارات والكائنات النحيلة، وفي هكذا تبدو لك الشاعرة (سمرا) إنسانة عاشقة لما تبقى من حلم في الذاكرة ونسغ المسافات، متيمة بالانسياب في حقول المزارع والأشجار، لتتلاشى كسحابة هدهدت الشمس إزارها، ومتوحدة بأعماق البحار، تستصيخ السمع لشذى الموجات التي دغدغتها الشواطئ، ثم تنفض حلمها كنورسة تائهة من رداء البحر. ملبية نداء فضاءات الخزامى والتراتيل المدفونة في شجن السنين، وحاملة لحنين الزمن الذي وزعته الأعماق في ومض المحار بغية التوحد بالينابيع الرقراقة، لتفنى أخيرا في الشجر الصامت في حضن المطر، والتواق للنجوم في خصر السماء
ما بين أشكال الفضاءات المكانية المفتوحة على: الأفق/ (ساحات-النور-أحبك-حضنك-أحلامك-) (أي المستقبل الواعد والمليء بالتطلعات في الماضي) وما بين أمكنة محدودة، مرهونة، مقيدة ومعادلة لـ:( ظلم/ خيال- قاتل-) (في الواقع الحاضر).
والشاعرة اذ تعيش غربتها والغربة عندها قصيدة عظيمة تكتبها الحياة وتبقى الشاعرة المغتربة جغرافيا تستمد منها منجزها الإبداعي دائما لذلك يقال أن الغربة داخل الوطن هي أشد أي غربة الروح غير الجغرافية لأنها ستكون ذات طابعين مختلفين أحدهما أشد من الآخر على الشاعرة، غير أن الأولى تكون معينا لا ينضب للإبداع والثانية قد تكون قاتلة لها، الغربة تعطي فرص كبيرة للشاعرة بأن تحاور مدن خيالها ومدن أخرى تفوق خيالها واذكر هنا أن منجز (سمرا عنجريني)في عشقها للمدن الغريبة ما كان ليكون لولا غربتها التي كانت تحمل جمالية من نوع مختلف وتبكي مدينتها (دمشق) وكأنها طفلة في حجر زوجة أب، الغربة أعطت للشاعرة (سمرا) حرية الكتابة وحرية النشر قبل أن تمد لها بساطها الأحمر مرحبة بوجعها وحزنها وحنينيها لكل شيء هناك ومن ثم تعلو سحابة داكنة في أفقها المنظور تحجب عنها ضوء الشمس في فجر يوم لم يرق إلى ما كانت تترقبه النفوس الأبية، وهذا ما يفجر طاقة أصبحت مكبوتة في داخلها، فتصيغها في شكل صيحة ذعر مدوية
************************
تائهة بين شفاه ونبض
فصولها رجل يحاكي السرائر
يعشق وهو ذاهل
ورعشة انثى
تهرب من ظلم جائر
تهاجرُ إليك
في خيالٍ قاتل
تبتلعني ساحات اسطنبول
بطيور تقتدي بالنور
في دائي ..دوائي
يداي خاليتان
تغادرني كلمة " أحُبُّكَ "
نقية ..شفافة
كما فراشة
تسقط في حضنك..
تبقى في أحلامك
لا تسافر
***********************
إذا كان الشعر هو الفيض الاختياري للأحاسيس القوية فإننا نستشف من نصوص الشاعرة (سمرا عنجريني) هذا الفيض وهذا التكثيف النفسي الذي يصل بالشاعرة إلى مدارك علوية، جمالية حيث تصبح اللغة مرفأها الوحيد وتغدو الكلمات حضنا وحصنا ضد الخواء، ضد الفراغ. كيف لا والشاعرة في نصهاوفية ما يشبه الإصرار، لا تتوانى عن استعمال مفردات تحمل دلالات لغوية تعبيرية تقتنص كل لحظة من لحظات مدينتها وغربتها ووطنها وعشقها لتعرج على مكنونات القول الشعري، والبنية الإيقاعية في ما يشبه المعماري وهو يرسم أروع لوحاته الإبداعية. فالشاعرة تستمد قوتها من جنونها الشعري المنزاح عن كل القيود وهو ما يترائ لنا في نص
البنية الإيقاعية في نصوص الشاعرة (سمرا) تنساب بعفوية مدروسة تنم عن رغبة الشاعرة في التحرر من الأوزان الإيقاعية التقليدية والتحليق في آفاق تتميز بالحرية والتنوع والحركية، وهي ترفض الرتابة والثبات ومكسرة لكل القيود الشعرية المكانية والزمانية، وفي نفس الحالة والوقت تستلهم الرمز كأسلوب تعبيري يمنح الكثير من التخييل والتمثل الحر بالعشق وطقوسه وتقلباته وهو ما نجد هذا العشق الزاخر بالمعاني والمفردات يختلط مع حزنها وتوجعها لوطنها وعشقها الدائم لربوعه
==
**************************
أَيَا حُزْنِي الْمُتَدَفِّقُ مِنِّي
**********************
وصفوة القول ان هذه النصوص الشعرية هي صدى الروح المُبْدِعة التي هزَّت جذع الروح والوجدان فتساقطت ثِماراً غضة بهية تستعذبها الذات القارئة التي تتلَقَّى النصوص بِحسٍّ واعٍ لترتتشف رحيقها كما الفراشات فيكون الأثير ويكون الأثر النَّاجم عن عملية تذوق النصوص والتي دونما ريْبٍ تتباين من متلق لآخر..إن القراءة الواعية العميقة غير المتسرعة هي الكفيلة بجس نبض تلك النصوص التي تغنت بها الشاعرة المبدعة سمرا ساي –(سمرا عنجريني) .
أياد النصيري-العراق=18-10-2017



0 التعليقات:
إرسال تعليق